الجمعة، 18 مارس 2011

الحريات العامة في سوريا ...(من الجزيرة نت)

سوريون مقيمون بتركيا في مظاهرة أمام قنصلية بلادهم باسطنبول (الجزيرة)

 خالد شمت

تتفق منظمات حقوقية دولية وسورية على أن إصرار نظام الرئيس السوري بشار الأسد على مواصلة العمل بقانون الطوارئ والأحكام العرفية الساريين منذ عام 1963، أدى إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين المدنية، وإلى هيمنة السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية وتسلط الأجهزة الأمنية على مؤسسات الدولة والمجتمع.
وقالت اللجنة السورية لحقوق الإنسان إن سلطات الطوارئ تجاوزت صلاحياتها الاستثنائية في توقيف الأفراد احتياطيا إلى اعتقال المواطنين وتعذيبهم حتى الموت في كثير من الأحيان، واعتقال أعداد هائلة من المواطنين في السجون لأكثر من ثلاثة عقود دون مبرر، واعتقال الأطفال والقاصرين  والمسنين على حد سواء.
وأوضحت المنظمة في بيان أصدرته بمناسبة مرور 48 عاما على فرض حالة الطوارئ في سوريا أن "السلطات الحاكمة تعدت وضع قيود على حرية الاجتماع والتنقل والمرور، إلى تحويل البلاد طوال العقود الثلاثة الأخيرة إلى سجن كبير لا يمكن مغادرته إلى الخارج في ظل قوائم لا يمكن حصرها للممنوعين من السفر".
وذكرت أن حالة الطوارئ المفروضة على سوريا منذ نحو خمسة عقود، أوصلت المجتمع إلى حالة من التردي والفساد والاستبداد، وأشارت اللجنة إلى أن فتح محل لممارسة مهنة معينة بات يستلزم إذنا خاصا من أجهزة الأمن والاستخبارات العديدة التي تغولت سلطاتها المطلقة بفعل قوانين الطوارئ.
ودعت اللجنة الحقوقية السورية نظام الرئيس الأسد لتجنيب البلاد انفجارا متوقعا بإلغاء قانون الطوارئ والمادة الثامنة من الدستور واحترام حقوق الإنسان والتحول إلى نظام تعددي.
اعتقالات موسعة ولا تتوفر إحصائيات دقيقة عن عدد معتقلي الرأي أو السجناء السياسيين والحقوقيين في سوريا، لكن منظمة العفو الدولية قالت إن "نظام الأسد المعتمد على حالة الطوارئ في حكم سوريا، توسع في اعتقال المواطنين وأصحاب الرأي والزج بهم في سجون تفتقر لأبسط المقومات الإنسانية، والحكم عليهم عبر محاكمها الاستثنائية بأحكام جائرة".
وأشارت منظمة العفو في تقريرها السنوي حول الحريات العامة في سوريا لعام 2010 إلى أن النظام السوري يصر على عدم إصدار قانونين لتنظيم الحياة السياسية وعمل منظمات المجتمع المدني التي يرفض أيضا الترخيص لها.
ولفتت إلى أن الحكم السوري مستمر في إصدار قوائم سفر مطولة لمنع الكفاءات الثقافية والحقوقية والسياسية من مغادرة البلاد. 


حراسة أمنية خارج مقر الداخلية بدمشق (رويترز)

ومن جانبها قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات السورية استمرت خلال عام 2010 في انتهاك الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين واعتقال الحقوقيين والنشطاء السياسيين وحجب المواقع الإلكترونية واعتقال المواطنين وفرض حظر على السفر على نطاق واسع.
وأشارت إلى أن أجهزة الأمن دأبت -استنادا إلى قانون الطوارئ- على احتجاز الأشخاص وسجنهم بمعزل عن العالم فترات طويلة دون أذن قضائي.
ولفتت المنظمة الحقوقية إلى أن محاكم أمن الدولة الاستثنائية منعدمة الضمانات القانونية أصدرت عام 2010 أحكاما قاسية بحق النشطاء الأكراد والإسلاميين.
تعذيب وقتل وذكرت ووتش أن تقارير عديدة تلقتها حول التعذيب وسوء المعاملة من قبل الأجهزة الأمنية أفادت بمقتل خمسة معتقلين عام 2010 دون فتح السلطات أي تحقيق حول هذا الموضوع.
ولفتت المنظمة إلى أن الأكراد -وهم أقلية عرقية- يتعرضون لتمييز منهجي يشمل حرمانهم تعسفيا من الجنسية ومنعهم من استخدام لغتهم بالمدارس.
يُذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد قناة الجزيرة يوم 16 مارس/ آذار باعتقال الأمن 25 شخصا من بينهم الناشطة الحقوقية سهير الأتاسي والمفكر المعروف طيب تزيني خلال تظاهرهم بدمشق ومدن أخرى، وطالب السلطات بالإفراج فورا عنهم وغيرهم من باقي المعتقلين السياسيين.
وكان تقرير أصدرته هيومن رايتس في مارس/ آذار 2011 قد ذكر أن الأشهر الثلاثة الأخيرة قد شهدت تزايد اعتقال الأجهزة الأمنية نشطاء حقوق الإنسان وصحفيين وطلبة الذين حاولوا ممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع.


المصدر
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/47BE21AD-60B7-4C15-AE32-CABAEFEBDCA1.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق